الصفحة 3 من 28

( لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت ، وإلا يبقى في جهل وكذب في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم ) 0 اهـ 0

فمنهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب فيه العدل والإنصاف فيحتاج إلى أن يُبَيَّن للناس - { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } - نظرًا لكثرة من يتكلم في زماننا هذا جَرْحًا وتعديلًا ونقدًا وتقويمًا من دون مراجعة هذا المنهج ، فأدى بذلك إلى جرح الآخرين - وخاصة العلماء وطلبة العلم - بدون جارح ، وإلى التكلم في أعراضهم ، وأعراض المؤمنين محرمة ولحوم العلماء مسمومة 0

ولقد ترتب على ذلك الانحراف عن منهج السلف آثار سيئة من غمط الناس واغتيابهم وفشو الفرقة والبغضاء 0000 إلخ 0 وواقعنا أكبر دليل على هذا 0

ولهذا قبل أن يتكلم الإنسان بكلمة لا بد من مراقبة الله تبارك وتعالى ، وليعلم أن كل لفظ يلفظه بلسانه مسجل عليه ومجزي به إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ، قال سبحانه { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }

وعلى كل فرد منا قبل أن يتكلم في أي قضية ما: أن يحيط بها من جميع جوانبها ، وأن يتثبت كل التثبت امتثالًا لقول الله عز وجل: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }

ولهذا فأكثر الناس يكبون في جهنم على مناخرهم بسبب ألسنتهم التي لا تتورع 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت