سبق أن وضحنا ما هي الجماعة التي يأثم المسلم بمفارقتها إن كان مستطيعًا , ونظرًا لانتشار المفاهيم الخاطئة عند كثير من أفراد التنظيمات والجماعات الإسلامية نشأت الولاءات الضيقة التي تجعل الولاء لمن كان في إطارها ولهذا وجب علي أن أنبه المسلمين إلى أن الولاء للمؤمنين إنما يكون لأصل الإيمان الذي يحمله المسلم , وذلك لقول الله تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ } ولقوله عز وجل: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }
ومخطىءٌ مخطىءٌ من جعل الأخوة والولاء لأجل الانتماء للجماعة أو التنظيم , فإذا فهمنا هذا الفهم الصحيح فإننا سنحب ونوالي كل من شهد له الشرع بأنه من المسلمين سواءً كان داخلًا في التنظيم أو خارجًا عنه 0
وعندئذ لن توجد هذه الولاءات الضيقة المقيتة التي نراها اليوم وإن مما ينبغي تصحيحه من المفاهيم أن العمل الإسلامي يجب أن يكون مرتبطًا بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح رضي الله عنهم لا بالتنظيمات ولا بالجماعات ولا بالأشخاص ، ذلك أن منهج الله ( الكتاب والسنة ) معصوم وغيرها معرضة للخلل والزلل والأهواء الخفية والجلية 0
فإن حصل السير على منهج الله وتقديمه على جميع المناهج فسوف ينمحي من الأذهان تمجيد الأفراد والتعصب لهم وللجماعات ، ولن تجد أحدًا من المسلمين يقتدي بغير المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما خالف منهج الله سبحانه وتعالى كائنًا من كان ، ولن تجد من ينظر إلى القضايا الإسلامية من خلال الأشخاص أو التنظيمات أو الجماعات ويجعل ( القول ما قالت حذام ) ، بل ينظر إليها من خلال النظر إلى المنهج الحق فيدور معه حيث دار ويولِّي وجهته حيث اتجه 0