الصفحة 14 من 28

تقدم أن تكلمنا أن كل بني آدم خطّاء ، وأنه لا يسلم من الخطأ أحد سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإذا عُلم ذلك فلا يجوز أن نطرح أرضًا كل ما عند ذلك الفرد أو تلك الجماعة بل يجب علينا أن نقارن بين السلبيات والإيجابيات ، فأما السلبيات فتجتنب ، وأما الإيجابيات فيؤخذ بها ، فإذا فعلنا ذلك فقد عَدَلْنا وأنصفنا ، قال الله تعالى ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )

فذمّ سبحانه وتعالى اليهود عمومًا ثم بيَّن أن بعضهم لا يخون الأمانة بل يؤديها إلى أصحابها0

ولذا قال سبحانه (ِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) وفي الحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه: أن رجلًا كان كثيرًا ما يشرب الخمر ثم يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقيم عليه الحد فجيء به مرة فجُلد فقال رجل: لعنة الله عليه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تلعنوه إنه يحب اله ورسوله ) او كما قال عليه الصلاة والسلام0

فهذا الصحابي رضي الله عنه وقع في هذا المنكر وتكرر منه ، ولكن لا يعني هذا أنه صار فاسدًا بالكلية 0

وفي حديث حذيفة الطويل أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: 000 وهل بعد ذلك الشر من خير 0 قال: ( نعم وفيه دخن 000 ) الحديث0

فأثبت النبي عليه الصلاة والسلام الخيرية لبعض القوم مع وجود الدخن بينهم 0

فالعبرة إذًا بكثرة المحاسن وهذا هو عين العدل والإنصاف 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت