وفعل ما يعرفون وجوبه واجتناب ما يعرفون قبحه، وقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ؛ فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة، وإن كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به.
وفرق بين من يرتكب ما علم قبحه وبين من يفعل ما لم يعرف، فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبونه عليه، ولا يكون ما فعله مما هم عليه منفرًا عنه، بخلاف الأول.
ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفًا بشركٍ، فإنهم نشأوا على شريعة التوراة، وإنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم، ولكن هذا الذي ذكره