وهذا خلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات على ذلك فإنه يستوجب النار وإن كان قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر لكنه لم يمت على ذلك بل قالها وأتى بعدها بسيئات رجحت على هذه الحسنات فإنه في حال قوله لها مخلصًا مستيقنًا بها قلبه تكون حسناته راجحة ولا يكون مُصِرًّا على سيئة فإن مات قبل ذلك دخل الجنة.
ولكن بعد ذلك قد يأتي بسيئات راجحة ولا يقولها بالإخلاص واليقين المانع من جميع السيئات ومن الشرك الأكبر والأصغر بل يبقى معه الشرك الأصغر ويأتي بعد ذلك بسيئاتٍ تنضم إلى ذلك الشرك فترجح سيئاته فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين فيضعف بسبب ذلك قول لا إله إلا الله فيمتنع الإخلاص في القلب فيصير المتكلم بها كالهاذي أو النائم أو من يحسن صوته بآيةٍ من القرآن يُختبر بها من غير ذوق طعم ولا حلاوة.
فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين بل قد يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدق واليقين الضعيف وقد يقولونها من غير يقين وصدق تام ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة فالذي قالها بيقين وصدق تام إما أن لا يكون مُصِرًّا على سيئة أصلًا أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح