أمر به ففي كل زمان يعبده بما أمر به في ذلك الزمان وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين ولا من الآخرين دينًا سواه وعليه الأنبياء جميعهم وأتباعهم وهذا العمل هو العمل الصالح المذكور في قوله {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} وقد قال {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الآية.
والصلاة إلى بيت المقدس كانت من الإسلام ومن الحنيفية ملة إبراهيم لما كانت مشروعة فلما نهوا عن ذلك وأمروا بالصلاة إلى المسجد الحرام صارت الصلاة إليه هي المشروعة الداخلة في الإسلام وملة إبراهيم فإن جماع ملة إبراهيم عبادة الله وحده بما أمر به.
وهذه هي الأمة التي أمر الله الرسل جميعهم أن يجتمعوا عليها فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} وفي الآية الأخرى