إن الزوجة الناشز الخارجة عن طاعة زوجها تعامل بالحسنى ، أولًا بالموعظة والنصيحة ، فإن لم تؤت ثمارها فيهجرها الزوج في الفراش ، فإن لم ينفع هذا ولا ذاك ، فالضرب غير المبرّح الذي لا يترك أثرًا .
لكن لا يتسرع الزوج عند أي فعل لا يعجبه من زوجته فيضربها ، فهذا لا يصح ، بل وأضراره أكثر من منافعه ، وإذا اتبع الزوج تلك الخطوات التي ذكرناها وعامل زوجته برفق ، فإنه لن يضطر لضرب زوجته أبدًا ، إن كانت تتق الله فيه .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شتم الزوجة أو ضربها ضربًا مبرحًا ، كما نهى أيضًا عن ضرب الوجه ، قال عليه الصلاة والسلام: ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم ) . البخاري برقم ( 5204 ) .
وعنه صلى الله عليه وصلم أنه قال: ( فاضربوهن ضربًا غير مبرّح ) . قطعة من حديث عند مسلم في صحيحه .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 9 / 214 ) : وإن كان ولابد فيكن التأديب بالضرب اليسير ، بحيث لا يحصل منه النفور التام ، فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب .
من خلال استقراءنا لجميع المشكلات التي استخدم فيها الأزواج أسلوب ضرب زواجتهم لتقويم سلوكهن ، كانت النتائج دائمًا تأتي عكس ما يرغبون ، لأن الأزواج دائمًا كانوا يسيئون استخدام هذا الأمر ، فيضربون زوجاتهم إما لأسباب تافهة ، وإما لأسباب مهمة ضربًا مبرحًا ، وهذا الفعل ، جعل زوجاتهم ينفرن منهم ، وتطورت المشاكل أكثر وأكثر .. فليحاول الأزواج أن يحلوا جيمع مشاكلهم بالحسنى والحب والتفاهم والود ، وليكن مثلهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئًا قط ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا ضرب خادمًا ولا امرأة . صحيح الشمائل برقم ( 299 ) .