وهذا الحديث يفيد المسلم أنه لا يغتم بقلة من يعرف حقيقة الإسلام، ولا يضيق صدره بذلك، ولا يكون في شك من دين الإسلام كما كان الأمر حين بدأ قال تعالى: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } [يونس: 94] ، إلى غير ذلك من الآيات والبراهين الدالة على صحة الإسلام» [1] .
وبعد أن أبحرت يا رفيقي مع ومضة أمل لمن سأل عن الثبات في زمن المتغيرات
وبعد أن أبحرت يا رفيقي مع هذه الومضات التي حرصت فيها على تقوية الإيمان بالله والتعاون على الخير من باب شد العضد والتآزر في فعل الخير فإني أدعوك - ونفسي - إلى لحظات ساكنة كلها أمل بل كلها أمن وأمان ولذة في طاعة الرحمن.
أدعوك إلى ساعة سحر تقوي من مفعول هذه الومضات وترفع من معدلها في بنك الصبر والثبات.
أدعوك إلى ذلك وكلي أمل أن تكون عند حسن ظني بك!! نعم فوالله إن الفجر لقريب، وإن حال الأمة سيتغير ويتبدل ويكون النصر، وكما قال شيخ الإسلام - رحمه الله: لن يكون إلا بعد الدروس، بعد البلاء، بعد التمحيص، بعد الثبات، وأسأل الله أن يقيض من عباده الصالحين من يكون ناصرًا لدين الله ومعليًا لكلمته وموجهًا لها في هذا الزمن، وكلنا أمل أن تكون أنت يا رفيق درب الهدى واحدًا منهم.
وقبل أن أختم فإني قد خاطبت في كلماتي (رفيق الدرب) ولا أحدد به جنسًا بعينه فما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة بحسب طبيعة كل واحد منهما، وكما قلت فكل في مكانه وفي ميدانه يستطيع أن يؤدي دوره، ولا يشترط أن يشار إليه بالبنان أو أن يذكر على كل لسان، ولكن يكفي أن يعلم بعمله الرحيم الرحمن.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - طيب الله ثراه - جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي - المجلد الثامن عشر صـ291.