وأطيعون* ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (الشعراء:146 - 152) .
* وشعيب عليه السلام نهى قومه بعد الشرك بالله قائلًا: { .. فأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين* ولا تقعدوا بكل صراط توعدون، وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجًا} (الأعراف:85 - 86) ..
ولذلك فإن سبب ما يحصل لأهل الأرض من فساد أحوالهم ودنياهم هو المعاصي، ولذا كان من أعظم أهداف الدعوة إزالة هذا السبب.
* ورسالة رسولنا الخاتمة جاءت بالأمر بكل معروف، والنهي عن كل منكر، والبعد عن كل فساد في الأرض حتى لو كان عدوانًا على حرث أو زرع كما قال تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} (البقرة:204 - 205) .
5)عمارة الأرض بالخير والعمل الصالح:
من أهداف الدعوة إلى الله عمارة الأرض بالخير، والعمل الصالح .. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} (الحج:77) .. وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (آل عمران:104) ..
و (الخير) : اسم جامع لكل نفع فالخلق الحسن خير، والبر والصلة والإحسان خير، وإعمار الأرض بالزرع النافع خير كما قال صلى الله عليه وسلم: [إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها] (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في الجامع 1424) .
ولا شك أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم قد استفاد منها كل العالمين حتى الذين لم يؤمنوا بالإسلام كما قال سبحانه وتعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107) فإن تعاليم الإسلام التي جاءت بالفضيلة والإحسان، ونبذ الظلم، وإقامة العدل قد استفاد منها كثير من الأمم والشعوب، وإن لم تدخل في الإسلام، وقد أخذت كثير من دول العالم نظام الإسلام في المعاملات، فاستفادت بذلك فائدة دنيوية ..
وقد جاء الإسلام برفع الظلم عن النساء، والعبيد، والضعفاء، فاستفاد الناس من ذلك، وجعل الإسلام حقوقًا للأسرى، ونظامًا في الحروب استفاد منه الكفار أيضًا.