كما أؤذي صلى الله عليه وسلم من بعض الجهال الحمقى من أمثال من قال له: (اعدل يا محمد فوالله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) (متفق عليه) .
وكذلك أوذي خيار أصحابه من بعده، وما زال الصديق والفاروق يسبان أشد السب إلى يومنا هذا ..
فالداعي إلى الله لا بد وأن يؤذى، ويبتلى. فإذا كان الداعي إلى الله من أهل الصبر استمر في دعوته، وإن كان من أهل الجزع والضعف والخور، ترك الدعوة إلى الله وإن كان من أهل الحمق والجهل ربما اعتدى على من يدعوهم، وانتصر لنفسه فأفسد دعوته، وأبطل جهاده في سبيل الله.
5)الحرص على هداية من يدعوه:
الواجب الخامس الذي يجب توفره في الداعي إلى الله أن يكون حريصًا على هداية من يدعوه فإذا كان من يدعوه كافرًا كان حريصًا على إيمانه ساعيًا في ذلك بكل سبيل، وقد كان سيد الدعاة والمهتدين وهو نبينا صلى الله عليه وسلم ليحزن أشد الحزن حتى يكاد يقتله الغم أسفًا على نفور الناس من دعوته ..
قال تعالى معزيًا ومعاتبًا له: {لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا} (الكهف:6) ..
وقد وصفه تعالى بالحرص على هداية الناس. قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (التوبة:128) .. وقال تعالى: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} (النحل:37) ..
والداعي إذا كان حريصًا على هداية من يدعوه سعى إلى ذلك بكل سبيل ولم يدخر وسعًا في إيصال الحق له، واستخدم معه كل وسيلة ناجعة، وأزال كل عقبة تصده عن الحق.
وأما إذا اتصف بضد ذلك أهمل في دعوة من يدعوه، ولم يكترث لهدايته أو ضلاله ..
وإذا كان من تدعوه مسلمًا وكنت حريصًا على أن يهتدي للحق الذي تدعوه إليه، وللمعروف الذي تأمره به، حملك هذا على إخلاص النية، وبذل قصارى الجهد، والفرح بهداية من تدعوه، والحزن إذا لم يستجب لك.
6)اتخاذ الحكمة منهجًا وسبيلًا:
أمر الله سبحانه وتعالى أن تكون الدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالحسنى، قال تعالى: {وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .
* قال في لسان العرب: