أما الآية الثانية: ففيها التصريح بتعجبهم من إرسال صاحب الدعوة إليهم: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} .
والآية الثالثة: تضمنت استبعادهم للبعث مع ذكر الشبهة الوحيدة التي تواطأ عليها منكرو البعث على مدى التاريخ النبوي كله.
ثم تبدأ لامواجهة من الآية الرابعة على النسق الآتي:
أولًا: في الآية الرابعة بيان بأن علم الله محيط بخلقه جميعًا ومنهم منكرو البعث، ومن مظاهر علمه أنه يعلم على إحاطة بما يحدث لهم تحت الأرض بعد موتهم من تآكل أبدانهم وتهرؤ عظامهم، وأن الله عنده كتاب ضابط لكل شيء. ومن كان هذا شأنه فلا يعجزه شيء في ملكوته: إحياء إفناء، بعث من جديد، إنه على كل شيء قدير.
ثم تبين الآية الخامسة أن داءهم الحقيقي هو التكذيب الذي جاءهم به صاحب الدعوة - صلى الله عليه وسلم -، وتكذيبهم بالبعث صورة من صور التكذيب بالحق كله، وبسبب هذا التكذيب بالرسالة - جملة وتفصيلًا - انتابهم اضطراب وتخبط شأن منْ يرفض النور ويعيش في الظلام: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} .
ومن الاية السادسة حتى الحادية عشرة شروع في لفت الأنظار والعقول إلى بعض آيات الله الكونية من إحكام الخلق، والتدابير السنية، والِنَعم التي هيأها الله لعباده، والتصرفات المباركة في شئون الحياة.
بادئًا بدلائل عظمة الله في خلق السماء في بنائها المحكم وتزيينها للناظرين، وفيها من العظات والعبر ما يعمقحصول الإيمان في القلوب بكل ما جاءت به الرسل.
ثم كيف مدَّ الله الأرض وبسطها وثبَّتها بالرواسي الشامخات وأنبت فيها أصنافًا ذات بهجة من الزروع والأشجار، لا لتمد الناس بما يحتاجونه في حياتهم من صنوف النعم فحسب، ولكنها مع ذلك فيها دلائل مبصرة تغذي القلوب بالإيمان كما تغذي الأجسام