فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 171

النموذج الثاني - من سورة الأحقاف:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .

الشرك: نوع من الكفر، والمشرك - مع كفره - يؤمن بالله، ولكنه يجعل له أندادًا من خلقه، ونلحظ أن القرآن لم يجادل مشركي مكة في أصل الإيمان: اي في هل الله موجود أو غير موجود، وإنما جادلهم في عقيدة التوحيد: أي كون الله واحدًا لا شريك له في الوجود، لا على معنى أن في الوجود آلهة أخرى ولكنها ليست شريكة لله، بل على نفي أن يكون في الوجود إله أو آلهة أخرى إلا الله الواحد القهار ولما كان خصوم الدعوة في مكة يؤمنون بوجود الله أصلًا، ويدعون أن معه آلهة أخرى، أكثر القرآن من التصدي لدحض هذه الفرية الشنيعة. مع تصريحه في بعض المواضع بأن هؤلاء المشركين يؤمنون بالله خالقًا.

وفي آيات الأحقاف الثلاث يتصدى القرآن ليكشف للمشركين ضلال معتقدتهم في الأصنام التي دَهَوْها آلهة مع الله - سبحانه عما قالوا وتعالى علوًا كبيرًا - وكان مدخل التصدي هذا الاستفهام: {أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... } ؟ أي: استحضروا صورتهم في أذهانكم وأجيلوا نظركم في حقيقتها؟ ثم اسمعوا ما يتلى عليكم من تساؤلات حولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت