وبعد أنه ألمح التمثيل القرآني إلى هذه المعاني، وكشف للمشركين ضلال عقيدتهم أثارهم وألهب مشاعرهم ليتفكروا لعلهم يؤثرون الحق على الباطل: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
ضعف الأصنام صورة ذهنية مجردة، والصور الذهنية أقا إدراكًا من الصور الحسية الواقعية المشاهدة، وهكذا سلك المنهج القرآني في تمثيل تلك الصورة الذهنية، حيث لم يقل لهم: إن الأصنام ضعيفة، بل عمد إلى مشهد تقع عليه أعينهم صباح مساء، ومثَّل به لهم ضعف أصنامهم في صورة مرئية تقع أمام أبصارهم مرات في اليوم الواحد، وكأنه يقول لهم: كلما أبصرتم بيتًا لعنكبوت فتصوَّره مثلًا لأصنامكم وآلهتكم التي تدعونها من دون الله، فأنتهم عناكب وشرككم بيت العناكب، ولو كنتم حقًا من أهل العلم لبنبذتم الشرك بعد ما كشفنا لكم عن بطلانه وحقارته. هذا - لو كنتم تعلمون؟!
أترى القرآن - هنا - حدثهم بما لم تدركه عقولهم، أو بما لم تألفه نفوسهم؟ أم حدثهم بما لا تخفي معانيه ومراميه حتى على السذج والبُلْه؟