الصفحة 22 من 35

والزوج بصفة خاصة - بما أعطاه الله من القوامة - عليه أن يراعيَ هذا الأمر، ويجعل لزوجته الحقَّ في إبداء ما تراه من حلولٍ في مشاكل البيت التي لا تنتهي أبدًا.

ولا يتعلَّل الزوج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النساء إنهن: (( ناقصات عقل ودين ) ) [18] ، فهذا لا يَعيبها؛ لأن نقصانَ العقل سببُه فوران العاطفة، وليس الغباء وعدم تقديرها للأمور، فلا حجة فيه ألبتة، ونقصان الدين سببُه ما كتبه الله عليها من حيض ونفاس يُصِيبها لحكمته - تعالى - فيها، فتمتنع بأمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة والصيام، وغير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه مدة العذر، وليس لها في ذلك من الأمر شيءٌ.

أما الاستشهاد بأحاديث مثل حديث:

(( هلكت الرجال حين أطاعت النساء ) )، أو حديث: (( شاوروهن وخالفوهن ) )؛ فالأول ضعَّفه الألباني، والثاني قال - رحمه الله:"لا أصل له"؛ انظر السلسلة الضعيفة (1/ ص625) .

وأما حديث: (( لن يُفلِح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة ) )- الذي أخرجه البخاري في صحيحه - فهو واقعةُ حال، وليس على إطلاقه؛ أي: لا يلزم لكل النساء، قال الألباني:"والحديث ليس معناه صحيحًا على إطلاقه؛ فقد ثبت في قصة صلح الحديبية من صحيح البخاري أن أم سلمة - رضي الله عنها - أشارتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين امتنع أصحابه من أن ينحروا هَدْيَهم أن يخرج - صلى الله عليه وسلم - ولا يكلم أحدًا منهم كلمة حتى ينحر بُدْنَه ويحلق، ففعل - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا؛ ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أطاع أم سلمة فيما أشارتْ به عليه؛ فدل على أن الحديثَ ليس على إطلاقه، ومثله الحديث الذي لا أصل له: (( شاوروهن وخالفوهن ) )" [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت