فإن قيل: فلم لا تحمل الآية على العموم؟
قلنا: لأن العموم ما يتناول شيئين فصاعدًا لا مزية لأحدهما على الآخر، وهاهنا الشرع أظهر من اللغة على ما بينا ولأنه (لا) أحد قال نحمله على هذه الأفعال (وعلى الدعاء) معًا. والله أعلم.
835 -فصل: ذهب أكثر الناس إلى أن في اللغة مجازًا، ومنع قوم من ذلك.
ولا يخلو منعهم أن يقولوا: إن أهل اللغة (لم يستعملوا) اسم الحمار في البليد، واسم الأسد في الشجاع، وما (أشبه ذلك) من الأسماء التي نقول إنها مجاز، فهذه مكابرة لا يكلم مرتكبها، أو يقولوا: إن أهل اللغة وضعوا اسم الحمار للبليد، واسم الأسد للشجاع، كما وضعوه للبهيمة فهذا باطل لأنا نعلم أن السابق إلى فهم من سمع قائلًا يقول: مر بي حمار، أن المار بهيمة ورأيت