وقال النووي أيضًا: فرع ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب ثم الغزالي في الإحياء في اللحية عشر خصال مكروهة إحداها خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرعابا للعدو بإظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا كان بهذه النية لا لهوى وشهوة وهذا كلام الغزالي وسأفرد فرعًا للخضاب بالسواد قريبًا إن شاء الله تعالى الثانية تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالًا للشيخوخة وإظهارًا للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم ولقبول حديثه وإيهاما للقاء المشايخ ونحوه الثالثة خضابها بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة الرابعة نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى إيثارا للمرودة واستصحابا للصبا وحسن الوجه وهذه الخصلة من أقبحها الخامسة نتف الشيب وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى السادسة تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها كما سبق الثامنة تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه التاسعة تسريح تصنعا العاشرة النظر إليها إعجابًا وخيلاءً وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب وهاتان الخصلتان في التحقيق لا تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية بخلاف الخصال السابقة والله أعلم [1] .
(1) انظر: المجموع للنووي 1 / 357 - 358 .