فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 524

""""""صفحة رقم 73""""""

مقادير الفضل وحدود الكمال ، وتلك لا تخص بل تلم . وكذلك إذا قوبل أهل النقص والرذيلة من أمة بأهل النقص والخساسة من أمة أخرى ، تلاقوا على نهج واحد ، ولم يقع بينهم تفاوت إلا في الأقدار والحدود ؛ وتلك لا يلتفت إليها ، ولا يعار عليها ؛ فقد بان بهذا الكشف أن الأمم كلها تقاسمت الفضائل والنقائص باضطرار الفطرة ، واختيار الفكرة . ولم يكن بعد ذلك إلا ما يتنازعه الناس بينهم بالنسبة الترابية ، والعادة المنشئية والهوى الغالب من النفس الغضبية ، والنزاع الهائج من القوة الشهوية . وها هنا شيء آخر ، وهو أصل كبير لا يجوز أن يخلو كلامنا من الدلالة عليه والإيماء إليه . وهو أن كل أمة لها زمان على ضدها ، وهذا بين مكشوف إذا أرسلت وهمك في دولة يونان والإسكندر ، لما غلب وساس وملك ورأس وفتق ورتق ورسم ودبر وأمر ، وحث وزجر ، ومحا وسطر ، وفعل وأخبر ؛ وكذلك إذا عطفت إلى حديث كسرى أنوشروان وجدت هذه الأحوال بأعيانها ، وإن كانت في غلف غير غلف الأول ، ومعارض غير معارض المتقدم ؛ ولهذا قال أبو مسلم صاحب الدولة حين قيل له: أي الناس وجدتهم أشجع ؟ فقال: كل قوم في إقبال دولتهم شجعان . وقد صدق ؛ وعلى هذا كل أمة في مبدأ سعادتها وأفضل وأنجد وأشجع وأمجد وأسخى وأجود وأخطب وأنطق وأرأى وأصدق ؛ وهذا الاعتبار ينساق من شيء عامٍ لجميع الأمم ، إلى شيء شاملٍ لأمة أمة إلى شيء حاوٍ لطائفةٍ طائفة ، إلى شيء غالبٍ على قبيلةٍ قبيلة ، إلى شيء معتادٍ في بيتٍ بيت ، إلى شيء خاص بشخصٍ شخص وإنسانٍ إنسان ؛ وهذا التحول من أمة إلى أمة ، يشير إلى فيض جود الله تعالى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت