فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 524

""""""صفحة رقم 21""""""

بعد ذلك في كتمانه وإفشائه ، وحفظه وإضاعته وستره وإشاعته ؛ ووالله ما أرى هذا أمرًا صعبًا إذا وصل إلى مرادك ولا كلفةً شاقةً إذا أكسبني مرضاتك ؛ وإن كان ذلك يمر بأشياء كثيرةٍ ومختلفةٍ ، متعصية غريبةٍ ، منها ما يشيط به الدم المحقون ، وينزع من أجله الروح العزيز ، ويستصغر معه الصلب ، ولا يقنع فيه بالعذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ؛ وإن كان فيها أيضًا غير ذلك مما يضحك السن ، ويفكه النفس ، ويدعو إلى الرشاد ، ويدل على النصح ، ويؤكد الحرمة ، ويعقد الذمام ، وينشر الحكمة ، ويشرف الهمة ، ويلقح العقل ، ويزيد في الفهم والأدب ويفتح باب اليمن والبركة ، وينفق بضاعة أهل العلم في السوق الكاسدة ، ويوقظ العيون الناعسة ، ويبل الشن المتغضف ، ويندى الطين المترشف ؛ ويكون سببًا قويًا على حسن الحال وطلب العيش ، فإن هذا العاجلة محبوبة ، والرفاهية مطلوبة ، والمكانة عند الوزراء بكل حولٍ وقوةٍ مخطوبة ، والدناي حلوةٌ خضرة وعذبةٌ نضرة ، ومن شف أمله شق عمله ؛ ومن اشتد إلحاحه ، توالى غدوه ورواحه ، ومن أسره رجاؤه ، طال عناؤه ، وعظم بلاؤه ؛ ومن التهب طمعه وحرصه ، ظهر عجزه ونقصه . وفي الجملة: من لم يكن لله متهمًا . . . لم يمس محتاجًا إلى أحد ولابد من فتى يعين على الدهر ، ويغني عن كرام الناس فضلًا عن لئامهم ، ويذلل قعود الصبر ، ويجم راحلة الأمل ، ويحلي مر اليأس ؛ والعزلة محمودةٌ إلا أنها محتاجة إلى الكفاية ، والقناعة مزة فكهةٌ ولكنها فقيرةٌ إلى البلغة وصيانة النفس حسنة إلا أنها كلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت