""""""صفحة رقم 19""""""
واعرف قدرك تسلم ، والزم حدك تأمن ، فليس الكودن من العتيق في شيء ، ولا الفقير من الغني على شيء ، أما سمعت قول الناس: ليس الشامي للعراقي بصاحب ، ولا الكردي من الدندي بساخر ، فإن طال فلا تبل ، وإن تشعب فلا تكترث ، فإن الإشباع في الرواية أشفى للغليل ، والشرح للحال أبلغ إلى الغاية ، وأظفر بالمراد ، وأجرى على العادة . فكتبت: ' بسم الله الرحمن الرحيم ' ، أقول أيها الشيخ - عطف الله قلبك علي ، وألهمك الإحسان إلي - في جواب جميع ما قلته واجدًا علي وعاتبًا ، وقابضًا ، وباسطًا ، ومرشدًا ، وناصحًا ؛ ما يعرف الحق فيه ، ويستبين الصواب منه ، غير خائنٍ لك ، ولا جانحٍ إلى مخالفتك ، ولا مريغٍ للباطل معك ، ولا جاحدٍ لأياديك القديمة ، والحديثة ، ولا منكرٍ لنعمتك الكافية الشافية ، ولا غاظٍ على فواضلك المجتمعة والمتفرقة ، ولا تاركٍ لشيء هو علي من أجل شيء هو لي ، ولا معرض عن شيء هو لي بسبب شيء هو علي ؛ بل أجهز دقة وجله إليك حتى تراه بسده وغباره ، وأجلوه عليك حتى تلحظه بردائه وإزاره . كأني لم أسمع قول الأول: والكفر مخبثةٌ لنفس المنعم . . . والشكر مبعثةٌ لنفس المفضل أأنا أدعك واجدًا علي ، وأرقد وأنت ماقتٌ لي ، وأجد حس نعمة أنت وهبتها إلي ، وألذ عيشًا أنت أذقتني حلاوته . أأنسى أياديك وهي طوق رقبتي ، وتجاه عيني ، وحشو نفسي ، وراحة حلمي ، وزاد حياتي ، ومادة روحي هيهات ، هذا بعيد من القياس ، وغير معهود بين أحرار الناس ؛ الذين لهم اهتمام بصون أعراضهم ، وحرصٌ على إكرام أنفسهم ؛