فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 16

وقال ابن بطال: ( معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه ، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، فمن فرط في ذلك فهو المغبون ) [1] .

إن شكر نعمة الزمن أن يستفيد الإنسان من عمره ، ويحذر من إضاعته في المجالس الخاوية ، مجالس القيل والقال ومجالس اللهو والطرب ، ويحذر أن يكون أمره فرطًا لا في أمر دينه ، ولا في أمر دنياه ، فتنقضي أيامه ولياليه في سهو وغفلة ، وتنقلب نعمة الفراغ نقمة يشقى بها صاحبها رجلًا كان أو امرأة .

فعلى كل مسلم أن يكسب الوقت ، ويستفيد من العمل الصالح، والعمل القاصر والمتعدي ، ويحرص على طلب العلم الذي توفرت سبله، وتهيأت وسائله بفضل الله تعالى وعليه أن يحذر مما وقع فيه كثير من الشباب من إضاعة أوقاتهم في مجالس الأرصفة الليلية ، أو ميادين الكرة أو المستراحات، فالوقت هو الحياة فمن عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة.

الوقفة الثانية: الإحساس بقيمة الوقت:

لا يمكن للإنسان أن يعرف قيمة الوقت وأن يستفيد منه إلا إذا أحس بقيمته وعرف قدر أنفاسه في هذه الحياة، وأدرك أهمية الاستفادة منه . وحافظ عليه كما يحافظ على ماله أو أشد ، واستشعار قيمة الوقت يجعل الإنسان يبتكر أشياء للاستفادة من الوقت قد لا يهتدي إليها غيره ، ولن يستفيد من هذه الإجازة من لم يعرف قيمة الوقت وأهمية الزمن أولًا ، ولن يستفيد من الإجازة من لم ينظم وقته ثانيًا .

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة أحرص ما يكونون على أوقاتهم ، لأنهم أعرف الناس بقيمتها. ولذا كانوا يحرصون على ألا يمر يوم أو بعض يوم أو برهة من الزمن وإن قصرت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح.

(1) فتح الباري (11 / 230) وانظر: شرح صحيح البخاري"لان بطال (10/ 146) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت