الصفحة 150 من 207

لَمَّا فتحنا خيبرَ أخرجوا غنائِمَهم من الْمَتاعِ والسبيِ، فجعلَ الناسُ يتبايعون غنائمَهم، فجاء رجلٌ حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يارسولَ الله: لقد رَبِحْتُ رِبْحًا ما رَبِحَ اليومَ مثلَه أحدٌ من أهلِ هذا الوادي، قال: وَيْحَكَ وما رَبِحْتَ؟ قال: ما زِلْتُ أَبيعُ وأَبْتاعُ حتى رَبِحْتُ ثلثمائةَ أُوقِيةً، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنا أَنَبِّئُكَ بِخَيْرِ رَجُلٍ رَبِحَ، قال: ما هو يارسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة.

عُبَيْدُ الله بن سَلْمان بضم العين وفتح الموحَّدةِ بالتصغير كما في الأطرافِ والتقريب، وتكبيرُهُ كما في بعض النسخِ غلطٌ، قاله في عون المعبود.

قال الذهبي في الميزان: تابعيٌّ ما روى عنه سِوى أبي سلام الأسود في غنائمِ خيبرَ. وهو مجهولٌ كما قال الحافظُ في التقريب، فالحديث ضعيفٌ وإن سكت عنه المنذريَّ وأبو داود، والله أعلم.

وبوّب ابن ماجة: باب الشراءٍ والبيع في الغزو، وروى فيه (2823) بسندِهِ عن خارجةَ بنِ زيدِ قال: رأيتُ رجلًا يسألُ عن الرجلِ يغزو فيشترى ويبيعُ و يَتَّجِرُ في غَزْوَتِهِ؟ فقال له أبِي: كُنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ونبيعُ وهو يَرانا ولا يَنْهانا.

قال في العون: وفي إسناده سُنَيْدُ بنُ داودَ الْمِصِّيصِيُّ، وهو ضعيفٌ، لكن يَشْهَدُ له حديثُ عُبَيْدِ الله بن سلمان المذكورُ في الباب. انتهى.

فائدة: سنيد إمام حافظ كنيتُهُ أبو علي المحتسب، واسمه الحسين، وسنيد لقبٌ غلب عليه، له تفسيرٌ كبيرٌ بالأسانيد، ومذهبُه في الصفاتِ مذهبُ السلف، تُوُفِّيَ سنةَ ستٍّ وعشرين ومائتين، كما في كتاب العلو للذهبي. وذكر الذهبي في المغني في الضعفاء أن أبا حاتم ممن ضعَّفه. و في تَهْذِيب الكمال: قال أبو داود: لم يكن بذاك، وقال النسائي: ليس بثقة. قال الذهبي في تارخ الإسلام: ومشَّاه غيرُه. والحديثان ضعَّفهما الألباني رحمه الله.

قال الشوكاني في النيل، وعنه في عون المعبود: فيهما دليلٌ على جوازِ التجارةِ في الغزوِ، وعلى أن الغازيَ مع ذلك يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ من المغنم، وله الثوابُ الكاملُ بلا نقصٍ، ولو كانت التجارةُ في الغزو موجبةً لِنُقْصانِ أَجْرِ الغازي لبينه صلى الله عليه وآله وسلم، فلما لم يُبَيِّنْ ذلك؛ بل قَرَّرَهُ، دلَّ على عدمِ النقصانِ، ويؤيدُ ذلك جوازُ الاتِّجارِ في سَفَرِ الحجِّ، لما ثبتَ في الحديث الصحيحِ أنه لما تَحَرَّجَ جماعةٌ من التجارةِ في سفرِ الحج أنزلَ اللهُ تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} .

في مبسوط السرخسي: يعني التجارةَ في طريق الحج، فكذلك في طريقِ الغزو. وذَكَرَ فيه التفريقَ بيْنَ مَنْ دخلَ دار الحرب بِنِيّةِ التجارة، ومن دخلَها للجهاد، والتجارةُ تَبَعٌ.

وفي سنن سعيد بن منصور: عن أبي بكر بن أبي مريم قال: ما رأيتُ مكحولًا وأشياخَنا يكرهون التجارةَ في الغزو. ذكره في باب التجارة في أرضِ العدوِّ وحَمْلِ السلاحِ والطعام.

وقال ابنُ القيم رحمه الله في الزادِ (2/ 65) : وكانوا يشترون معه (يعني: مع النبي صلى الله عليه وسلم) في الغزوِ ويبيعون، وهو يراهُم ولا يَنْهاهُم. واستدَلَّ بحديث أبي داود الذي مضى.

أما إذا اشتغلَ بالتجارة عن الغزوِ، أو ضَيَّعَ ما أوكلَ إليهِ من المهماتِ لانشغاله بالتجارةِ فقد سقطَ حقه من بيت المالِ، إلا أن يكونَ في إجْرائِهِ عليهِ مصلحةٌ معتبرَة، والله أعلم.

قلت: وأما مسألة الأجير في الغزو للخدمةِ وكفايةِ مؤونةِ العمل، ففي موضع آخرَ إن شاء الله.

خادمُ العلم وأهله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت