الجمهور الذين يرون أن دلالة العام على جميع أفراده ظنيّة، ودلالة الخاص قطعيّة، فلا
يحكمون بالتعارض بينهما بل يُعمِلون الخاص فيما دلّ عليه، ويُعمِلون العام فيما وراء ذلك، خلافًا للحنفيّة الذين يرون أن العام دلالته قطعيّة كدلالة الخاص، فحينئذ يحكمون بالتعارض في القدر الذي دلّ عليه الخاص. (1)
-حديث النهي عن ركوب البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا.
عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تركب البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا، أو غازيًا في سبيل الله عز وجل فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا ) ). (2)
وقد ذكر الشوكاني أن هذا الحديث يعارضه الحديث المتقدم في أول الكتاب وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته ) ) (3) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الصيادين لما قالوا له: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، ثم قال الشوكاني: (( وغاية ما في ذلك أن يكون ركوب البحر للصيد والتجارة مما خصص به عموم مفهوم حديث الباب على فرض صلاحيته للاحتجاج ) ). (4)
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية لعبد اللطيف البرزنجي 1/ 252.
(2) رواه أبو داود كتاب الجهاد باب في ركوب البحر في الغزو (2489) ، والحديث ضعيف السند فيه جهالة واضطراب. (انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 1/ 691) .
(3) رواه أبو داود كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر (83) .
(4) نيل الأوطار 4/ 289.