فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 579

4 -الشبهة الرابعة: يقول مثيرو هذه الشبهة إن الإسلام لا يساوي بين الرجل والمرأة في الإرث، بل إنه يجعل نصيب الذكر مثل نصيب الإنثيين كما قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، وهذا احتقار وامتهان للمرأة، وللرد على شبهتهم نبين ما يأتي [1] :

-كان واقع المرأة في المجتمعات السالفة لا يعترف بحق المرأة أو الضعفاء في الميراث، فعند الروم كان رب الأسرة مقدسًا ويرثه بعد موته أحد أبنائه أو إخوانه شرط أن يبقى في البيت نفسه، أما النساء فليس لهن حق التملك وبالتالي فإنهن لا يرثن شيئًا من المتوفى مهما كانت درجة قرابته لهن، وأما عند الفرس فكانت أحب الزوجات إلى الرجل هي التي ترث وتحرم الباقيات، وعند اليهود فلا يرث إلا الابن الذكر الوحيد لوالده، أو البكر من الأبناء إذا كانوا أكثر من واحد، وأما العرب قبل الإسلام فكانوا لا يرون للمرأة حقًا في الإرث لأنها لا تقدم لهم شيئًا من عون الدنيا في حرب أو مشورة أو حكم، ولا ترث إلا في حالات قليلة جدًا.

هذه هي أحوال المرأة في الميراث عند الأمم السابقة حيث كانت محرومة من الميراث إلا في أقل القليل، بينما جاء الإسلام وقرر للمرأة نصيبها لا فضل لأحد عليهن سوى الله، بل إنه يقرر حقها في أي مال كثر أو قل، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] .

-ليست جميع حالات المساواة عدلًا، إذ من العدل أحيانًا عدم المساواة، فلو أن مديرًا ساوى بين جميع موظفيه في العطاء مع اختلاف قدراتهم ودرجاتهم وعطائهم لأصبحت المساواة هنا ظلمًا، فلابد من إعطاء كل ذي حق حقه حسب طبيعة عمله وأدائه، وهذا ما يحصل في الإرث.

-زاد نصيب الذكر على الأنثى في الإرث في بعض الحالات لأن الرجل مكلف شرعًا بالإنفاق على أمه وزوجته وأخته ممن هن تحت يده إن كانوا معسرين، فالرجل هو المنفق والمرأة منفق عليها، أما في حال البنت فإن الأب ينفق عليها حتى تتزوج وتنتقل إلى بيت الزوجية، فإذا تقدم لها الرجل لخطبتها فإنه يلزم بدفع المهر، ثم يجب عليه الإنفاق على الزوجة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (ولهن عليكم رزقهن

(1) المواريث في الشريعة الإسلامية، حسن خالد، د. عثمان نجا، دار لبنان للنشر، بيروت، ط4 (1987م) ، (( قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية ) )د. فؤاد العبد الكريم مرجع سابق (815 - 837) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت