الصفحة 4 من 17

الفصل الأول- منكري السنة"الأصول وآلجذور"

ظهرت بدعة جديدة في القرن الثاني الهجري تدعو إلى الاكتفاء بأحد مصدري التشريع الإسلامي وهو القرآن الكريم والاستغناء عن المصدر الثاني وهو السنة النبوية المطهرة بحجة أن القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر القطعي الثبوت المحفوظ من الله تعالى, بينما السنة ظنية الثبوت , ومن ثم لا يجوز الاحتجاج بها.

وبهذا المنطق الفاسد شكك منكرو السنة في علم الحديث برمته دراية ورواية, واتهموا الرواة وقدحوا في الصحابة الكرام والأئمة الأعلام واتهموهم بالكذب و التدليس ومخالفة نصوص القرآن القاطعة الدلالة من وجهة نظرهم!! وانتهى بهم الأمر إلى إنكار كل معلوم بالدين بالضرورة والذي اتفق عليه علماء الأمة سلفًا وخلفًا,

وفي هذه الدراسة المنهجية أطرح موضوع منكري السنة من كافة جوانبه وأرد على ما أثاروه من شبهات حول سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ليكون القارئ الكريم على علم مما يحيط به من فتن, وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله المستعان.

*من هم منكري السنة؟

هم طائفة من شرار الخلق تدعوا إلى الاكتفاء بالقرآن القطعي الثبوت وترك الاحتجاج بالسنة المصدر الثاني للتشريع لأنها ظنية الثبوت وقالوا بلا مواربة"حسبنا كتاب الله".

* النشأة والتطور:

أول ظهور لمنكري السنة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل يقال له"ذي الخويصرة"وفي كتاب (الملل والنحل لعبد الكريم الشهرستاني ج 1/ 22) : جاء فيه:

"وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان، كذلك يمكن أن نقرر في زمان كل نبي، ودور صاحب كل ملة وشريعة: أن شبهات أمته في آخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفّار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان، فلم يخف في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبي عليه الصلاة والسلام؛ إذ ليرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى، وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه، والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه. اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي؛ إذ قال: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل، حتى قال عليه الصلاة والسلام: (إن لم أعدل فمن يعدل؟) فعاد اللعين وقال (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى) ، وذلك خروج صريح على النبي عليه الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت