ويشبه هذه الآية الكريمة قوله تعالى في سورة طه: (( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ) ) [طه:74-76] .
يقول ابن كثير رحمه الله: «الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وعظ به السحرةُ فرعون، يحذرونه من نقمة الله، وعذابه الدائم السرمدي، ويرغبونه في ثوابه الأبدي» .
اللهم اعصمنا من الكفر، اللهم أعذنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نحمدك ونشكرك ونذكرك حيث مننت علينا بالإسلام، ووفقتنا لاتباع النبي العدنان صلى الله عليه وآله وسلم .
نستعين بالله تعالى في تفسير وتوضيح الآيات الكريمات السابقة الذكر، وما تدل عليه، وما تحمله من المعاني والأحكام والدلالات الواضحة، حسبما يتيسر، وما يحتمله المقام من الإيجاز، وسهولة الألفاظ، وأقرب المعاني، التي تؤدي الغرض من هذه النصيحة الموجزة، التي أرجو لها القبول عند الخاصة والعامة، بعد القبول عند الله سبحانه وتعالى .
الطامة: اسم من أسماء يوم القيامة لأنها تطم، أي تعم الناس بأهوالها وما يقع فيها من الأحداث العظيمة الهائلة التي ذكرت في هذه السورة، وفي سورة التكوير والانفطار والغاشية والزلزلة والقارعة، وغيرها من سور القرآن الكريم، التي تحدثت عن نسف الجبال، وانفطار السماء، وتناثر الكواكب، وتكوير الشمس والقمر، وتبعثر القبور، وخروج الناس منها حفاة عراة مدهوشين فزعين، يقول قائلهم: (( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ) [يس:52] ؟؟ الجواب: (( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) ) [يس:52] .