(( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) ) [النازعات:40-41] هذا هو الفريق الآخر، الموفق المسدد المؤمن الخائف الراجي المتواضع الملتزم بشرع الله، فلا بغي ولا طغيان ولا إفراط ولا تفريط، وسرعان ما يندم ويتحسر ويتوب ويصيبه الهم والغم حينما يقع في زلة أو هفوة أو غفلة، والخوف من الله عبادة عظيمة تدل على تعظيم الله وإجلاله وتقواه ومراقبته والحياء منه، بل إن الخوف من الله من أخص أوصاف المؤمنين كما قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) ) [الأنفال:2] وقال تعالى: (( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ) [الرحمن:46] ، وقال سبحانه: (( رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) ) [البينة:8] وقال تعالى عن أنبيائه ورسله: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) [الأنبياء:90] ، وقال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) ) [المؤمنون:57] إلى قوله: (( وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) ) [المؤمنون:60] .