ثم تبع عمر علي في التثبت وكان يستحلف من يحدثه 0 قال ابن حبان:"وهذان اول من فتش عن الرجال في الرواية وبحثا عن النقل في الاخبار ثم تبعهما الناس على ذلك ... وتشديدهم فيها على اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان منهم ذلك توقيا"للكذب عليه من بعدهم ، لا انهم كانوا متهمين في الرواية" (1) 0"
إلا أن كثرة السؤال عن الاسناد والتفتيش عنه ازدادت بعد ان جدت امور دفعتهم الى ان يزيدوا من هذه العناية وهذا التوثيق ، فعندما وقعت الفتنة قبل استشهاد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، واستمرت بعد ذلك كان بعض اهلها لم ينالوا شرف الصحبة ، ولم يكن عندهم من الايمان ما يعصمهم من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزادوا في الأحاديث مما ينصر بدعهم وأهوائهم (2) 0
ففتنه مقتل الخليفة الثالث رضي الله عنه تعتبر من اخطر الاحداث التي مرت بها الدولة في عصر الخلافة الراشدة ، وقد تركت من الاختلاف والانقسام في صفوف الامة ما كاد يودي بها ، وقد اعقبها فتن داخلية اخرى تتصل بها وتتفرع عنها وهي موقعة الجمل وصفين والنهروان ... ومثل هذه الفتنة لا بد ان تختلف فيها الاهواء وتضطرب فيها المرويات ، وهي تمثل الاتجاهات المختلفة السائدة في وقت الرواية ثم عصرالتدوين . ومن هنا تظهر اهمية نقد الروايات والتعرف على اتجاهات الرواة والظروف التي احاطت بشاهد العيان الذي يرتقي اليه الاسناد (3) 0
والإسناد يجعل كثيرا"من الرواة يدركون ان محاولتهم لتزييف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستبوء بالفشل فيمنعهم ذلك من الاقدام عليها خاصة وان النقاد كان يفصحون امرهم ويكشفون سترهم بكل ما امكنهم من الوسائل (4) 0"
(1) المجروحين 1/38 0
(2) توثيق السنة ص: 56 0
(3) تاريخ الخلافة الراشدة ، د. اكرم العمري ص: 405 ، علم الرجال ص:23 0
(4) توثيق السنة ص: 242 0