فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 318

وهذا القول أي وجوب العمرة هو قول جمهور الصحابة بل لو قيل إنه إجماع الصحابة ما كان ذلك بعيدًا فهو قولهم بل قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون في وجوب العمرة كما رواه عنه ابن ابي شيبة وغيره وثبت القول بوجوبها غير واحد من الصحابة عليه رضوان الله تعالى وثبت ذلك عن عبدالله بن عمر وزيد بن ثابت وعبدالله ابن عباس وهو قول الإمام أحمد والإمام مالك وهو قول الإمام الشافعي وذهب إلى هذا جماعة من المحققين وظاهر كلام السلف من الصحابة رضوان الله عليهم ومن تأمله لا يجد ثمة نص في عدم الوجوب وإنما النص في الوجوب الثابت عن أصحاب رسول الله $ وهو ظاهر القول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما رواه أبي داود في سننه والنسائي من حديث الصبي بن معبد عليه رحمة الله قال أتيت إلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فقلت له إني كنت امرؤ إعرابيًا نصرانيًا فهداني الله للإسلام وإني رأيت فريضة الجهاد واجبة فعلمت أن الحج والعمرة أن الله عز وجل قد جعل الحج والعمرة مكتوبتان عليَّ فسألت أحد قرابتي فقال أهل بهما جميعا وأهدي ما استيسر من الهدي فقال عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه هديت لسنة نبيك وقوله هديت لسنة نبيك إقرار من عمر رضي الله عنه بأن الحج والعمرة فريضتان وهذا ظاهر وكذلك ما جاء عن البيهقي وعن ابن خزيمة وحديث عمر قال ما من أحد إلا وعليه حج وعمرة واجبة وما زاد فهو تطوع وإسناد عنه صحيح وكذلك قد ثبت عن جابر ابن عبدالله ورواه ابن خزيمة في صحيح ابن الزبير عن جابر بن عبدالله قال ما من أحد إلا وعليه عُمرة واجبة وهو قول عبدالله بن عباس عليه رضوان الله تعالى كما تقدم الإشارة إليه ورواه عنه الشافعي وسعيد ابن منصور في السنن من حديث عمر بن دينار عن طاووس عن عبدالله ابن عباس رضوان الله عليه قال والله إنها لقرينتها يعني العمرة قرينة الحج في كتاب الله ثم تلا قول الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله وهذا بيِّنٌ في الوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت