فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 318

وقد ذهب غير واحد من العلماء إلى أن الحج يكفر سائر الذنوب حتى الكبائر وذهب إلى هذا أبي الوليد الباجي وكذلك قد ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله وجمهور العلماء على أن ذلك مختص بالصغائر وذهب من قال أنه عامٌ للصغائر والكبائر أن الله عز وجل قد جعل تكفير الصغائر من جهة الأصل اجتناب الكبائر فالصغائر مشروطٌ تكفيرها باجتناب الكبيرة كما قال الله عز وجل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه فجعل الله عز وجل شرط تكفير الذنوب الصغائر اجتناب الكبائر وهذا ضعف وعلل بأن ذلك هو فارق المسألة بين هذه وتلك وإن الحج مقيد بعمل ووقت وذلك مقيد بعمر الإنسان على وجه العموم فمن قال بأن الحج يكفر سائر الذنوب فإن ذلك قولٌ وجيه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا كانت في العمرة فهي الحج من باب أولى وأما ماجاء عن رسول الله $ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما سواءٌ بَعُدَ ذلك أم لا وثمة خلاف عن بعض العلماء هل تفكر العمرة ما قبلها من الذنوب إذا أتى الإنسان بعدها بعمرة أم لا وقد قال بعض العلماء أن العمرة تكفر ما قبلها ولكنها لا تأتي على كل الذنوب وقد نص على هذا غير واحد من العلماء وهل الذي يكفر الأولى أم الثانية قد روى الطبراني في كتابه المعجم من حديث أبي هريرة أن رسول الله $ قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها فجعل النبي $ العمرتين مكفرتين لما بينهما وأما من قال أن المراد بذلك العمرة الأولى أو الثانية يقال أن هذا محتمل وعلى كل فقوله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما قيد التكفير بقوله العمرة أي إلى وجود العمرة التي تليها وأن الأمر فيما يأتي الإنسان ليكفر وجود الثانية تبعًا للأولى وهذا هو الذي يكفر عمل الإنسان من السيئات وأما العمرة فالعمرة واجبة على الصحيح من أقوال العلماء وهو الذي مال إليه المصنف عليه رحمة الله تعالى وهما فريضتان وهذا ظاهر النص عن رسول الله $ وظاهر كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت