فكان شاب يأتي إليه .. ويقوم بحوائجه .. ويسمع منه الحديث ..
فقدم عبد الله الرقة مرة .. فلم ير ذلك الشاب ..
فسأل عنه .. فقالوا: إنه محبوس .. لدين ركبه ..
فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم ..
فلم يزل عبد الله يستقصي .. حتى دُلَّ على صاحب المال .. فدعا به ليلًا وأعطاه عشرة آلاف درهم .. وحلفه أن لا يخبر أحدًا .. ما دام عبد الله حيًا .. وقال له: إذا أصبحت .. فاخرج الرجل من الحبس .. ثم خرج عبد الله من ليلته من الرقة ..
فلما خرج الفتى من الحبس .. قيل له: عبد الله بن المبارك كان هاهنا .. وكان يسأل عنك .. فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة .. فلما قابله .. قال له عبد الله: يا فتى .. أين كنت؟ لم أرك في الخان! قال: كنت محبوسًا بدين ..
قال: فكيف كان سبب خلاصك؟ قال: جاء رجل فقضى ديني .. ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس ..
فقال له عبد الله: احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك .. ثم فارقه ومضى ..
والصدقة في رمضان لها صور متعددة ..
فمنها: إطعام الطعام:
قال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا * إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسرورًا * وجزاهم بما صبروا جنةً وحريرًا) ..
وأخرج الحاكم وصححه .. أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس: أفشوا السلام .. وأطعموا الطعام .. وصلوا الأرحام .. وصلوا والناس نيام .. تدخلوا الجنة بسلام) ..
وكان الصالحون يعدون إطعام الطعام من العبادات ..
وقد روى الترمذي بسند حسن .. أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم) ..
ومن إطعام الطعام .. تفطير الصائمين: