""""""صفحة رقم 43""""""
فقلت: حالهما هي القاضية بينهما . وكيف يستوي شيء ترى حاجة الجميع إليه وشيء يغي بعضهم فيه عن بعض وعبتموني حين قلت: إن فضل الغني على القوت إنما هو كفضل الآلة حنيفة الدار إن احتيج إليها استعملت وإن استغنى عنها كانت عدة . وقد قال الحضين بن المنذر: وددت أن لي مثل أحد ذهبًا لا أنتفع منه بشيء . قيل: فما ينفعك من ذلك قال: لكثرة من يخدمني عليه . وقال أيضًا: عليك بطلب الغنى فلو لم يكن لك فيه إلا أنه عز في قلبك وذل في قلب غيرك لكان الحظ فيه جسيمًا والنفع فيه عظيمًا . ولسنا ندع سيرة الأنبياء وتعليم الخلفاء وتأديب الحكماء لأصحاب الأهواء: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج . وقال: درهمك لمعاشك ودينك لمعادك .