أنا رأيي أنا بعد كل هذا التطواف في هذا الموضوع حول استيفاء القصاص بالسيف أو بغيره أنا أرى شخصيًا الرأي القائل بأن يقتل القاتل بمثل ما قتله به هو الأقرب إلى الصواب، نظرًا للأدلة التي احتجوا بها، كما أرى أنه لا بأس أن يختار ولي الدم القود بالسيف إذا رأى ذلك، أما ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من جواز ابتكار وسيلة أسهل وأسرع من السيف أرى أن هذا الرأي يطبق في حالة من يرى القود بالسيف، أما من يرى القود بالمثل فإنه لا ينبغي أن يفرض، يعني -افرض- واحد يرى الرأي بالمثل، الحجر يقتل من قتل بحجر أو بتغريق أو تحريق أو بالسم فإنه يعطى المجني عليه حق هذا يفعل به مثل ما فعل بالمجني عليه فهو ولي الدم، لماذا نجبره على القود أنه يقتص أو ينفذ الحكم بآلة بالسيف أو بأي وسيلة أخرى لا، لا بد أن يراعى في ذلك المماثلة أنا أرى ذلك، فهذا الرأي أو هذه الوسيلة أنه من حق ولي الدم أن يقتل القاتل بمثل ما قتل به المجني عليه كما ذكرنا.
هنا مسألة أيضًا في هذا الأمر نختم بها، هل يجوز للسلطان اليوم أن يستأثر باستيفاء القصاص يعني الرأي الراجح عند الفقهاء ألا يترك الولي (ولي الدم) ليستوفي بنفسه القصاص في الجراح يعني في النفس ممكن يترك لكن في الجراح صعبة لأن القصاص في الجراح يقتضي خبرة ودقة فوق ما يجب فيه من البعد عن الحيث والتعذيب ولما كانت الخبرة لا تتوفر في معظم الأولياء رأى الفقهاء أن يتولى القصاص خبراء يوكلهم الأولياء ولا مانع من أن يأخذ هؤلاء الخبراء أجرهم من خزانة الدولة. أما الاستيفاء في القتل فقد ترك للولي لأنه أيسر وأسهل في التنفيذ مرة واحدة لكن واحد قطع يد أو فقأ عين أو جدع أنف أو أذن هذه تحتاج إلى خبير، فإذا تركناها لولي الدم ممكن يأتي إلى فقأ عين يدخل إلى أم رأسه فيقتله نهائيًا، وممكن يتجاوز يقطع يجدع أذنه يأتي إلى مثلًا منطقة في العنق أو في الكتف أو غيره ويتعدى فلا بد أن يكون عنده خبرة في هذا.
إذًا لا مانع من أن يأخذ هؤلاء الخبراء أجرهم من خزانة الدولة، -ممكن فيه ناس تكون محترفة لتنفيذ هذا، وهذا ما كان معمول به أيضًا في الدولة الإسلامية قديمًا أما الاستيفاء بالقتل فقد ترك للولي وإذا كان يحسن الاستيفاء وإذا استوفاه بآلة صالحة، طبعًا إذا قال القاضي له روح نفذ ويذهب من سينفذ -ويشهد القاضي أو من يعينه القاضي ومجموعة من الناس تشهد التنفيذ- في هذه الحالة لا بد أن يتأكد القاضي أن الرجل هذا يحسن استخدام السلاح، عنده خبرة في هذا، وأنه لن يستطيع أن يتعدى في التنفيذ، فليس أي أحد يُقال له نفذ أو اضرب، ممكن يضرب بطريقة أو يتعدى أو يأتي إلى الجروح خاصة في الأطراف فإنه قد يؤدي إلى ضرر كبير