فلما كان شعبان، وقيل: ذو القعدة من العام القابل خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذا الموعد في ألفٍ وخمسمائة ومعه عشرة أفراس، وكان الذي يحمل اللواء علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- فلما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- بدرًا أقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين، أما أبو سفيان فكان قد خرج من مكة ومعه ألفان وخمسون فارسًا، فلما انتهوا إلى مر الظهران -على مرحلةٍ من مكة- قال لهم أبو سفيان:"إن العام عام جدب، وقد رأيت أن أرجع بكم"، فانصرفوا راجعين وأخلفوا الموعد، فقيل لها: بدر الموعد.
وفي ربيعٍ الأول من السنة الخامسة للهجرة خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه التهديد هذه المرة من جهة دومة الجندل، بلغه -صلى الله عليه وسلم- أنه قد اجتمع جموع كبيرة من المشركين يريدون المدينة فخرج بألفٍ من أصحابه، فلما بلغ ذلك المشركين تفرقوا، ولم يلق النبي -صلى الله عليه وسلم- كيدًا.
فلما كان شهر شعبان من السنة الخامسة جاءه تهديد آخر إذ بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق قد سار في قومه، ومن قدر عليه من العرب، يريدون حرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرج إليهم -عليه الصلاة والسلام- مع أصحابه في يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، فلما بلغهم ذلك تفرق من كان معه من العرب، فحمل المسلمون على من بقي معه حملة رجلٍ واحد، ثم بعد ذلك ظفروا بهم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد خرج معه نفر من المنافقين لم يخرجوا قبل تلك الغزوة.