فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

لم ينته التهديد للمسلمين من قبل أعدائهم، فما أن كان الخامس من شهر محرم بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي قد جمع له جموعًا، فبعث إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن أنيس فقتله.

ولم ينته التهديد بعد ذلك، فلما كان شهر صفر قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وجراح المسلمين لم تندمل بعد من وقعة أحد، قدم عليه قوم من عضل والقارة وذكروا أن فيهم إسلامًا، وسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبعث معهم من يعلمهم الدين ويقرؤهم القرآن فبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم عشرة من خيار أصحابه، وأمَّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي -رضي الله تعالى عنه- وفيهم خبيب بن عدي -رضي الله عن الجميع-، فذهبوا معهم فلما كانوا بالرجيع -وهي لهذيل بناحية الحجاز- غدروا بهم، واستصرخوا عليهم هذيلًا، فجاءوا حتى أحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم، فقتلوا عامتهم واستأسروا خبيبًا -رضي الله عنه- وزيد بن الدثنة، فذهبوا بهم وباعوهم بمكة، وكانا -رضي الله تعالى عنهما- قد قتلا من رؤوس المشركين في بدر.

أما خبيب -رضي الله عنه- فمكث عند المشركين بمكة محبوسًا، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال:"دعوني أصلي ركعتين"فتركوه فصلاهما فلما سلم قال:"والله لولا أن تقولوا: أن ما بي جزع لزدت"، ثم قال:"اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا"، ثم قال وصفًا حاله وحالهم -رضي الله عنه وأرضاه-:

لقد أجمع الأحزاب حولي وألّبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمعِ

وكلهم مبدي العداوة جاهدًا ... عليّ لأني في وثاقٍ بمضيعِ

وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذعٍ طويل ممنّعِ

وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي

إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... فقد بضّعوا لحمي وقد ياس مطمعي

وقد ذرفت عيناي من غير مجزعِ

فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... وإني إلى ربي إيابي ومرجعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت