الأمور بالآراء وبالعقول وهكذا في مسائل العبادات وفي مسائل المعاملات وفي مسائل كثيرة ما ضر الأمة مثل ما ضرها أصحاب الاجتهادات الذين قاسوا الأمور بآرائهم , ولم تحدث فتنة في الأمة من أول يوم حدثت فيه الفتن إلى زماننا هذا إلا بالاجتهادات والاقيسة الباطلة التي لم تلتزم فيها السنة ولم يلتزم فيها المنهج الأول , يظن الظان أن اجتهاده صحيح وأنه أنزه وأطوع لله جل وعلا وليس الأمر كذلك , هل قتل عثمان إلا بالتأويل وبقياس الأمور وهل قتل علي - رضي الله عنه - وهما خيرة من تحت أديم السماء في ذلك الزمن , ما قتل إلا بالاقيسة وإلا بالمصالح وإلا بادعاء أشياء , لهذا وصية ابن مسعود - رضي الله عنه - هذه وصية عظيمة وبيان شافي كافي لو كانت الأمة تعقل قال: ليس عامٌ إلا والذي بعده شرٌ منه , ما سبب كثرة هذا الشر , وإنما قبل يكون أسلم قال: ذهابُ علمائكم وخياركم , ذهابهم جميعاُ أو أنهم يقلون ويزاحمون , ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم الإسلام ويسلم , هذا هو الذي وقع هدم الإسلام في أزمنة كثيرة وسلم في أزمنة أخرى وصار من المفاسد من الذين قاسوا الأمور بآرائهم ما حصل من المفاسد والله المستعان. هذه خاتمة هذا الباب وهو باب عظيم في بيان وجوب الدخول في الإسلام , إذا كان كذلك فهذا الآثار والأحاديث التي مرت معنا وقبلها الآيات هذه كلها تفسير للإسلام الذي يجب الدخول فيه , يعنى لكن تفسير أجمالي من جهة المنهج لا من جهة التفصيل , تفصيل عقائد الإسلام وأركان الإسلام , ولهذا لما ذكر تلك الجمل العامة والقواعد الكلية في وجوب الدخول في الإسلام ومعنى ذلك أتبعه بباب تفسير الإسلام الذي أوضح فيه تفاصيل الإسلام الذي أمر الله جل وعلا به.
الجملة الثالثة في حديث ابن عباس وهي قوله عليه الصلاة والسلام (( ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهرى قدمه ) )هذه الجملة من أجلها أو رد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الديات وهو أن من الناس من يسعى في طلب دم امرئ بغير