-من ذلك , وأن المرء إذا نظر فهو يكون في شك من أمره كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر - رضي الله عنه - أمتهوكون يا ابن الخطاب يعنى أمتحيرون أمتشككون ونحو ذلك , إذا تبين هذا فالعلماء لهم قولان في النظر في التوارة منهم من يقول يحرم النظر في التوراة أو الإنجيل أو في الزبور مطلقا يعنى لأي أحد سواء أكان عالما أم غير عالم وسواء في وقت التنزيل أو بعد وقت التنزيل وهذا قول جمهرة كثيرة من أهل العلم. والقول الثاني: أن ذلك يحرم لكن ليس على اطلاقه فيجوز لأهل العلم الموثوق بهم أن ينظروا في التوارة أو في الإنجيل لغرض إبطال دعوى اليهود أو دعوى النصارى أو لنصرة الدين أو ما شابه ذلك من المسائل في الدعوة إلى الله جل وعلا والجهاد العلمي وهذا القول الثاني هو الذي اعتمد كثير من أهل العلم وألفوا كتبًا كثيرة في بيان بعض التحريفات التي اشتمل عليها الإنجيل والتوارة بل كتب ابن تيميه رحمه الله كتابًا سماه (( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) )فيه نقول كثيرة عن التوارة والإنجيل , وكتاب لابن القيم (( هداية الحيارى ) )في أجوبة اليهود والنصارى أيضًا فيه نقل كثير عن تلك الكتب وكذلك القرطبى وجماعات من أهل العلم نظروا في ذلك لغرض نصرة الشريعة , وهذا هو المعتمد لأنه لا يجوز لأفراد الناس وآحادِ طلاب العلم أن ينظروا فيها بل يحرم ويأثم من نظر فيها لكن إذا كان نظرُ نظره نظر عالم راسخ في العلم لقصد الجهاد فإن هذا جائزٌ بحسبه لأنه عليه الصلاة والسلام لما أمر برجم اليهودى الذي زنا باليهودية قالوا إن الرجم ليس في كتابنا قال أتوا بالتوارة فأتلوها إن كنتم صادقين فأتوا بالتوارة فنظر فيها النبي - ووضع اليهودى يده أو أصبعه على آية الرجم فقال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - مره يا رسول الله أن يرفع يده فالآية تحت يده أو كما جاء المقصود من ذلك أن الحديث دل على التحريم وهو على بابه ويستثنى من ذلك من ذكرنا من الراسخين في العلم الذين لهم قصد صحيح في الجهاد في سبيل الله إذا تبين هذا فهل النهى عن النظر في التوارة والإنجيل