فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 430

مختصًا بالقرآن، بل كلُّ من كفر بشيءٍ ممّا يجبُ الإيمان به فقد كفر بالله [1] ؛ لأنَّ الكفر بالله [2] لا يتجزأ بالإجماع [3] ، بخلاف الفسق بالمعاصي فإنّه يتجزأ عند أهل السنة؛ ولهذا من تاب من ذنبٍ قبلت توبتهُ عندهم، وليست التوبة من جميع الذنوب شرطًا في صحة التوبة من الذنب الواحد خلافًا للمعتزلة [4] ، بخلاف الكفر؛ فإن التوبة من كلِّ كفرٍ شرطٌ في صحة التوبة منه بالإسلام إجماعًا، والله أعلم.

= الكبير مفتي الديار المصرية وعالمها، أبو عبد الله مولاهم المصري المالكي، ولد بعد سنة 150 هـ، قال ابن معين: كان من أعلم خلق الله برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك؟، ومن خالفه فيها؟. وكان ثقة صاحب سنة، توفي سنة 225 هـ.

انظر: التاريخ الكبير للبخاري (2/ 36) ، وترتيب المدارك (4/ 17) ، والديباج المذهب (ص 158) ، وشجرة النور الزكية (ص 66) ، وحسن المحاضرة (1/ 267) ، وتهذيب الكمال (3/ 304) ، وسير أعلام النُّبَلاء (10/ 656) ، والكاشف (1/ 84) .

(1) انظر الشفا للقاضي عياض (2/ 1104) .

(2) (بالله) ليست في (ن) .

(3) قوله: (لأن الكفر بالله لا يتجزأ بالإجماع) : لعلّ مقصوده بذلك يتضح بما قبله بأن من كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله، وكذلك من كذب رسولًا فقد كذب سائر المرسلين، ومع ذلك فإن الكفر يقابل الإيمان، والإيمان شعب وكذا الكفر شعب أيضًا.

(4) هل التوبة من جميع الذنوب شرط في صحة التوبة من الذنب الواحد؟ أو هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؟. هذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين، وأصلها وسرها هو: هل التوبة تتبعض مثل المعاصي والذنوب، فيكون التائب تائبًا من وجه دون وجه؟ كما ذكر ذلك ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين (1/ 273 - 276) حيث بين أن الراجح هو تبعض التوبة بقوله (1/ 274) : (والراجح تبعضها، فإنها كما تتفاضل في كيفيتها كذلك تتفاضل في كميتها. ولو أتى العبد بفرض وترك فرضًا آخر، لاستحق العقوبة على ما تركه دون ما فعله. فهكذا إذا تاب من ذنب وأصر على آخر؛ لأن التوبة فرض من الذنبين، فقد أدى أحد الفرضين وترك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت