فتحت مدرسة واحدة في الرياض لبدء التنفيذ (ومن خلال التقويم) اخترت لها أن تعاني النقص الذي تعانيه المدارس الجديدة في المبنى والأثاث والأدوات والخدامات، ولم أقبل عرض الوزارة إقامة مبنى خاص تتوفر فيه كل التجهيزات التي نقترحها لإنجاح المحاولة، لأن النجاح الحقيقي هو في ثبوت قدم التنظيم الجديد في الظروف نفسها التي تتعرض لها أي مدرسة ناشئة في المدينة الكبيرة أو القرية النائية.
وبدأت الدراسة الثانوية بهيكلها الجديد في مبنى بسيط لمدرسة ابتدائية من الألياف الزجاجية ليس فيها ماء ولا كهرباء ولا دورة مياه ولا مختبرات لدراسة «العلوم الطبيعة» ، (ولضرورة وجود هذه المختبرات استعمل الطلاب مختبرات المدرسة المتوسطة المجاورة بعد انتهاء وقت الدراسة) .
مقياس النجاح:
رضيت من مؤشرات نجاح المحاولة بما يلي:
1-عاد إلى مقاعد الدراسة رجال تجاوزوا سن التعليم التقليدي ويئسوا من مواصلة التعليم بسبب إلزامهم في الماضي بالنجاح في مادة دراسية (فأكثر) لم يؤهلهم الله للنجاح فيها. ولم أجد غرابة، بل سرني، أن يدرس طالب مع والده في المستوى الدراسي نفسه.
2-زاد ارتباط الطالب بالمعلم بعد أن أضيف إلى الأخير مسئولية الإشراف والإرشاد والتقويم الابتدائي والنهائي.
3-دلت المقارنة على أن الطالب أهل لتحميله مسئولية سلوكه فلم تزد نسبة الغياب (كما توقع البعض) في هذه المدرسة عن المدارس الأخرى بل نقصت.
4-ودلّت المقارنة على أن الطالب أهل لتحميله مسئولية دراسته؛ فقد أظهرت نتائج الجامعات (بعد بضع سنين) أنه لم بتخلف مستوى خريج المدرسة التجريبية (كما توقع البعض) عن خريج المدارس الثانوية التقليدية رغم نقص عدد الساعات الدراسية في الأولى عن الثانية.
5-دلّ إقبال الطلاب على الالتحاق بالمدرسة (رغم قصورها في الخدمات) وهي في مرحلة التجربة ، على أن إعادة مسئولية الدراسة إلى الطالب قرار صالح؛ فالإقبال على العمل من أهم عوامل نجاحه.