من نعم الله عليّ (ولا حصر لنعمه) أن فطرني على عدم الاهتمام بالمظهر الذي يحكم حياة الإنسان المعاصر، وكان مدير الإدارة (د. عبد الله الوهيبي) من نوادر مواطنيه (في الذكاء والعلم والعمل) اختار لي مشاركة رئيس قسمي في مكتبه ظنًّا منه أني أهل للتعلم منه أو للقيام بعمله في المستقبل، ولم أرغب في مضايقة الزميل (رحمه الله) ولا مضايقة الإدارة في المطالبة بكرسيّ ومكتب فأخذت أوراقي وجلست على الأرض إلى صندوق من الحديد معدّ لحفظ أوراق الامتحان. (والامتحان بلغ به التعقيد وهالات السرية والقدسية إلى سجنه في خزائن الحديد، وفي غرف خاصة وراء القضبان كالنقد المالي، ومثل النقد المالي صار هو الغاية والحَكَمُ والآمر الناهي في كل مراحل التعليم والعمل) . وربما احتسب مدير الإدارة وفقه الله هذه الصفة (ولا أذكر غيرها نقطة في صالح مستقبلي الوظيفي فسعى إلى تعييني(ولم يمر عليه في العمل الرسمي أكثر من عام) مديرًا لإدارة تشرف على البعثات الدراسية في الخارج (إدارة البعثات الخارجية) .
دراسة اللغة الأجنبية:
لأن وظيفتي الجديدة تتطلب معرفة اللغة الإنكليزية حصلت على بعثته لدراستها في انكلترا مدة عام 1961م وتبيّن لي أن من لم يدرس «اللغة الأجنبية الثانية» من قبل، ومن درسها ست سنوات في مراحل التعليم العام يتساويان في مدى فقرهما وحاجتهما إلى إجادة اللغة. فكلاهما يحتاج إلى سنة دراسية إضافية للوصول إلى مستوى في اللغة يؤهله لاستعمالها قراءة وكتابة وفهمًا، وبخاصة: مواصلة الدراسة في جامعة غير عربية. إذن .. لماذا كل هذا الاهتمام والجهد وتضييع الوقت في الدراسة العامة للغة الأجنبية إلى درجة توقف كثيرًا من الطلاب عن مواصلة التعلم في المعاهد الدينية والمهنية فضلًا عن المدارس العامة؟
الإدارة العامة للثقافة: