انظر - رحمك الله - كيف كانت النصيحة!
إن الذي روى الحادثة ليس هو الإمام أحمد، إنما هو ذلك العالم الذي تأثر بنصيحة الإمام، وانظر إلى ذلك السلوك الطيب، والمنهج السليم في معالجة الخطأ، يزوره بالليل، ثم يبدي مشاعره وحرصه عليه، لاحظ قوله: شغلت قلبي! لم يقل: أسأت للناس، ولم يعنف عليه بالقول [1] ، فما أحرى العلماء والدعاة أن يسلكوا هذا المسلك الحسن، وينهجوا ذلك المنهج القويم، وينظروا إلى المخطئ نظرة إشفاق ورحمة، وليشعر المخطئ بالخطأ، ويكون ذلك أدعى لقبوله النصيحة، والامتثال لها، بل ومحبة صاحبها، وذكره بالخير.
16-الدعاء:
فإن اللجوء إلى الله بالدعاء من أقوى الأسباب المعينة على تأليف القلوب، ولذلك حث الله تعالى من يجيء بعد الصحابة - رضي الله عنهم - من التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة أن يستغفروا لأنفسهم ولمنْ تقدمهم من المهاجرين والأنصار، وأمرهم سبحانه أن يَدْعُوا الله - تعالى أن ينزع عن قلوبهم الغل والبغض للذين آمنوا على الإطلاق بقوله جل شأنه: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر: 10] .
فنسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يؤلف بين قلوبنا، ويصلح ذات بيننا، ويهدينا سبل السلام، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه
عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني
البريد الإلكتروني:[email protected]
(1) المرجع السابق.