وحرص سلف الأمة رحمهم الله أيضًا على قطع هذه الخصال الخبيثة في مهدها، فهذا التابعي الجليل الحسن البصري رحمه الله يأتيه رجل فيقول له: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا، فيقول له الحسن منكرًا موبخًا: «أما وَجَدَ الشيطانٌ رسولًا غيرك» !!
وجاء رجل آخر لأحد السلف فقال: فلان يقول فيك: كذا وكذا، فرد عليه بقوله: لأغيظَنَّ من أمره بذلك، اللهم اغفر لي ولأخي!
13-أن يحذر العبد من الحسد والحقد:
وأن يتذكر الإثم الذي يلحقه من جراء حسده، كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال: العُشْب» [1] .
وفي الحديث الآخر: «دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول: تحْلِق الشعْر، ولكن تحلِق الدين...» [2] .
14-الحذر من الاستهزاء والسخرية:
وما يؤدي إليهما من كثرة المزاح الخارج عن القدر المعتاد، فإن تجنب هذه الأمور مما يقوي الرابطة بين المؤمنين، وإهمالها مما يؤلم القلوب، ويفرقها، وعلى العبد أن يدرك خطر احتقار إخوانه المسلمين وإنقاص قدرهم، والله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ } [الحجرات: 11] .
وفي الحديث الصحيح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بحسْب أمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [3] .
15-محاولة تصحيح الخطأ دون جرح الأحاسيس والمشاعر:
(1) أخرجه أبو داود وغيره.
(2) أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما، وقال الهيثمي والمنذري: سنده جيِّد.
(3) أخرجه مسلم.