فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 18

فهذه المعاملة العظيمة حتى مع غير المسلمين بدفع السيئة بالحسنة كان لها الأثر الكبير في تلك القلوب، فلقد كان من آثار هذه المعاملة الحسنة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لذلك اليهودي أنه أسلم وحسن إسلامه، ولنستمع إلى زويد وهو يحدثنا عن ذلك فيقول: لما فعل عمر ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إعطائه حقه، بل والزيادة عليه، يقول: فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدك مكان نقمتك. قال: قلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا، من أنت؟ قال: قلت: زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر؟ قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعلت، وقلت له ما قلت؟ قال: قلت له: يا عمر، لم يكن له من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلاَّ اثنين لم أخبرهما منه: هل يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فقد اختبرتهما! فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا، وأشهد أن شطر مالي - فإني أكثرهم مالًا - صدقةٌ على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: أو على بعضهم؛ فإنك لا تسعهم. قال: قلت: أو على بعضهم، فرجع زيد (اليهودي) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وآمن به، وصدقه!! فرضي الله عنه.

8-الحذر من المعاصي:

فإن الانكباب على الدنيا وشهواتها، والانشغال عن أمور الدين كالعلم والجهاد والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه كلها من أعظم أسباب تنافر القلوب، وتباغض النفوس، وتجنب المعاصي، والحذر منها، والاشتغال بأمور الدين، والتعاون عليها مما يقوي الرابطة بين المؤمنين، ويؤلف القلوب، ويحبب النفوس بعضها إلى بعض، والجزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت