فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 18

فإن مما يزيل التباغض والأحقاد، ويجلب الألفة والأخوة، الصفح عن المسيء، والتسامح مع المخطئ، والله تعالى يقول: { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [الشورى: 43] ، ويقول جل شأنه: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [المؤمنون: 96] ، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة، ومثل أعلى فقد جاءه ذات يوم يهودي اسمه زيد بن سعنة يتقاضاه دينًا، فأخذ بمجامع قميصه وردائه والرسول - صلى الله عليه وسلم - في جنازة مع أصحابه، ونظر اليهودي إليه - صلى الله عليه وسلم - بوجه غليظ، وقال: يا محمد، ألا تقضيني حقي؟.. وأغلظ له في القول، وهنا غضب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ونظر إلى زيد وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم قال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع، وتفعل ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر من لومه لضربت بسيفي رأسك. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ثم قال: «يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعًا من تمر» !! [1] .

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه، وصححه، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت