و كان المسلمون السنة يرتابون من نوايا و أهداف كل عالم شيعي إيراني، ولا يثقون به .. و كان لجمال الدين من الخبث و الدهاء بحيث لا تخفى عليه مثل هذه الأمور، و طالما أعد نفسه، أو أعده أعداء الإسلام ليلعب دورًا مشبوهًا في تاريخ أمتنا الحديث - كما لعب ابن سبأ نفس الدور في صدر الإسلام -، إذًا لا بد أن يقدم نفسه على أنه عالم من علماء الأفغان، و أنه حنفي المذهب، و هذا الذي كان.
و ختامًا إخوتي كانت تلك نبذة مختصرة عن حياة و مغامرات أستاذ المدرسة الإصلاحية و مؤسسها الباطني الخطير جمال الدين الأسد آبادي الفارسي، و أرجو أن أكون قد وفقت في ذكر بعضًا مما يجهله الناس عن هذا الرجل.
أنظر للمزيد:
طبقات أعلام الشيعة لآغا بزرك (1/ 312) .
دراسات في السيرة النبوية، محمد سرور بن نايف زين العابدين، (ص 265 - 274) .
و مذكرات السلطان عبد الحميد، ترجمة: محمد حرب (ص 67) .
دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، تأليف مصطفى فوزي بن عبد اللطيف، نشر دارطيبة.
مقدمة العروة الوثقى للشيخ مصطفى عبد الرزاق.
جمال الدين الأسد آبادي، للميرزا لطف الله خان.
تاريخ الأستاذ الإمام للشيخ محمد رشيد رضا.
نجيب محفوظ
و تستمر الأمواج و تصمد الصخرة .. و تتنوع الظواهر .. فهناك ظاهرة تتكرر كل حين في شكل موجات عاتية من الهجوم على ثوابت هذه الأمة وعقائدها ومناهجها .. هي موجات و هجمات تتحد في غاياتها، وإن كانت تختلف في أساليبها و في أدواتها و رموزها .. لكن صخرة الإيمان تقف صامدة في وجه كل موجة مهما بلغت من القوة .. و نقف نحن بدورنا و نقول: (أقلام الردة .. أما آن لها أن تنكسر؟!) .
لذا كان جديرًا بنا أن نهتم بأدبنا، وأن نساير التطورات وفق عقيدتنا .. دون أن تجرفنا تيارات المذاهب الوافدة .. و طبيعي وحال الأمة كما نرى أن يظهر أناس يتنكرون لأمتهم وعلومها وآدابها .. وأن ينزلقوا في فخاخ الأعداء الذين ما فتئوا يشوهون الإسلام بأساليب متعددة .. تنم عن الاستهزاء والسخرية .. و هم يتيهون في سكرتهم وعربدتهم .. حتى تجرأوا على الذات الإلهية .. فصوروا الرب عز وجل و وصفوه بما لا يليق بجلاله و عظمته .. و ذلك لما وجدوا في الأدب من فسحة للدس والكيد و مدخل لتقديم السموم المختلفة من أساطير و خرافات ..