عمل محمد علي طوال سنوات حكمه على القضاء على عقيدة الولاء والبراء واستخدم سياسة العسف والإرهاب والتنكيل في أنحاء مملكته لينتزع هذه العقيدة من قلوب المسلمين، و يقضي عليها قضاء مبرمًا.
قام ابنه إبراهيم باشا بإلغاء كافة القيود المفروضة على النصارى واليهود في كل بلد سيطر عليه محمد علي تحت دعوى المساواة والحرية، و ذلك في أثناء حكمه للشام من قبل أبيه، وقام بإعطاء النصارى امتيازات؛ ومن ذلك فتح محلات علنية لبيع الخمور في دمشق والسماح بحمل الصلبان وشرب الخمر في الشارع. انظر: قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين (ص 192) .
وعندما ذهب إليه نفر من علماء الشام يشكون إليه انقلاب الأوضاع ويبسطون أمامه ألمهم من استعلاء الذميين، و ركوبهم الخيل كالمسلمين، فلم يكن من إبراهيم إلا أن سخر منهم سخرية مرة وردهم كاسفي البال؛ إذ نصحهم أن يركبوا الجمال من اليوم حتى يصيروا أعلى من النصارى كافة. انظر: الشرق الإسلامي في العصر الحديث (ص 275) .
أما اليهود فقد شملهم عطف الباشا، و نعموا بالحرية التي أطلقها لهم والامتيازات التي منحهم إياها. انظر تلك الامتيازات و ذلك العطف في كتاب: رحلة كنغليك هامش (ص 122) .
ومع عظم الهالة التي أحيط بها محمد علي من قبل المستشرقين ومن اقتفى أثرهم من المؤرخين القوميين والعلمانيين حول ما قام به من إصلاحات في كثير من المجالات التعليمية والاقتصادية والعسكرية إلا أنه من الثابت من سيرة محمد علي أنه يكره المصريين ويحتقرهم و يزدريهم أيما ازدراء، كما قال أحدهم: إن محمد علي كان يحب مصر ولم يكن يحب المصريين.
و ليس أدل من ذلك قوله وهو يخاطب الفرنسيين ويفاوضهم على مسألة احتلال الجزائر: ثقوا أن قراري .. لا ينبع من عاطفة دينية فأنتم تعرفونني وتعلمون أنني متحرر من هذه الاعتبارات التي تقيد بها قومي .. و تقولون أن مواطني حمير و ثيران وهذه حقيقة أعلمها !!. انظر: قراءة جديدة في سياسة محمد علي باشا التوسعية (ص 84) .