فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

علماني الاتجاه من مؤلفاته: نشأة الفكر عند الله -، كان أكثرهم تأثيرًا فيه، بل إن تأثير سلامة موسى كان أقوى من تأثير جيل الرواد كـ (طه حسين) مثلًا و (العقاد) و غيرهما .. فسلامة موسى هو الذي قاده و رسم له حياته وأنار له دروبها و هو الذي وجهه إلى الفرعونية المصرية بدلًا من العربية الإسلامية، وإلى الواقعية الاشتراكية العلمية .. ووضع كل حواسه في المرأة.

إن انحرافات نجيب الاعتقادية أكثر من أن تحصر .. يتخفى مرة وراء الرواية الأدبية ليلقي السهم تلو السهم مستهدفًا قلب العقيدة .. وهو الإيمان بالله تعالى .. هذا الإله الذي رمز له نجيب بأشخاص جعل منهم مثارًا للسخرية والتندر .. ومبعثًا للهُزء والكره ..

ففي روايته الشهيرة (أولاد حارتنا) التي اعتبرها أحب أعماله إليه والتي من أجلها كافأه اليهود بجائزة نوبل، رمز إلى الإله سبحانه وتعالى بشخص سماه (الجبلاوي) وأعطاه في الرواية دور رجل متسلط على أهل الحارة، و له أعوانه الذين يسيطر بهم على سكان الحارة، و هؤلاء الأعوان هم الأنبياء الذين رمز لكل واحد منهم باسم و شخص!!.

وله رواية باسم (الطريق) رمز فيها إلى الله سبحانه و تعالى برجل اسمه (سيد الرحيمي) متطاولًا على الذات الإلهية، ولا شك أن عقائد الإيمان لا تساوي شيئًا عند نجيب محفوظ؛ و يدل على ذلك أن له رواية بعنوان (الثلاثية) وهي من أقذر الروايات التي تتحدث عن الجنس والرذيلة، والتي صرّح فيها بأنه عبّر عن آرائه الشخصية من خلال أحد أبطال القصة و هو (كمال عبد الجواد) ، حيث أورد على لسانه كثيرًا من قناعاته، و وصفه في القصة بقوله: (كان كأنما يود أن ينعي إلى الناس عقيدته، لقد ثبتت عقيدته طوال عامين أمام عواصف الشك التي أرسلها(المعري) و (الخيّام) حتى هوت عليها قبضة العلم الحديدية، فكانت القاضية)، ثم قال على لسانه: (على أنني لست كافرًا .. لا زلت أؤمن بالله، أما الدين .. إن الدين ذهب .. كما ذهب رأس الحسين) !!

فهو هنا يصرح عن زندقة ظاهرة، عندما يزعم أن الإنسان يمكن أن يظل مؤمنًا بالله دون أن يؤمن بأي دين ..

فطريقته المفضلة في بث عقائده الباطلة أن يوردها على ألسنة أبطال رواياته، وهذا ما حصل منه أيضًا في رواية له باسم (الحرافيش) حيث ساق فيها على لسان (عاشور الناجي) كل ما أراد من فلسفات وآراء منحرفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت