الصفحة 76 من 306

وهاهو إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - من كبار محدثي هذه الأمة، وهو أحد أعلام مدرسة الكوفة الفقهيه، بل هو سند هذه المدرسة في كثير من مسائلهم وفروعهم، وهذا برهان آخر على فساد نظرية المعاصرين من اعتماد مدرسة الكوفة على الرأي؛ لقلة الحديث فيها، وهذا بيِّن البطلان، فكيف يكون فقه ورأي بلا حديث، وها هم أعلام فقهاء هذه المدرسة يعدّون من حفاظ الحديث.

الطبقة الرابعة: طبقة شيوخ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه:

إن هذه الطبقات متداخلة جدًا، وليس المقصود من التقسيم أن الطبقة السابقة لم يلتق بأصحابها الإمامُ أبو حنيفة - رضي الله عنه - ولم يأخذ منهم؛ لأنه تتلمذ على شيوخها كما هو ثابت، وإنما المراد التقسيم الزمني إجمالًا تقريبًا للطالبين وتسهيلًا للقارئين في الوقوف على علماء وفقهاء مدرسة الكوفة الفقهية الذين نقلوا هذا الدين جيلًا عن جيل بحدِّ متواتر في المشاهير من الأئمة.

فهذه الطبقة لا تقل عددًا ولا علمًا عمَّن سبقها، ففيها شيوخ لازمهم الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - ملازمة تامّة كحماد بن أبي سليمان - رضي الله عنه - وغيره، وسنعرض فيها أيضًا لكبار علماء هذه الطبقة، ومنهم:

الحكم بن عيينة - رضي الله عنه -، قال يحيى بن أبي كثير - رضي الله عنه: (( لا أحد أفقه منه ) )، توفي سنة (115هـ) (1) .

حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي القرشي، أبو يحيى الكوفي - رضي الله عنه -، الإمام الحافظ فقيه الكوفة ومفتيها مع حماد، وهو أكبر منه.

روى عن: أنس بن مالك وحكيم بن حزام وزيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر وغيرهم - رضي الله عنهم -، وروى عنه: حمزة بن حبيب الزيات والأعمش والثوري - رضي الله عنهم -.

قال أبو بكر بن عياش: (( كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب، والحكم، وحماد أصحاب الفتيا، ولم يكن أحد بالكوفة إلا يذل لحبيب ) ).

(1) ينظر: طبقات الشيرازي ص83، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت