وعن الحسن بن عبيد الله النَّخعيّ، قال: قلت لإبراهيم - رضي الله عنه: (( أكلّ ما أسمعك تفتي به سمعته؟ فقال لي: لا، قلت: تفتي بما لم تسمع؟!، فقال: سمعت الذي سمعت، وجاءني ما لم أسمع، فقسته بالذي سمعت ) )، وهذا هو الفقه حقًا.
وهو مع حفظه الواسع في الحديث فإنه كان يعدُّ من كبار الفقهاء على الإطلاق، وهو فقيه طبقته في الكوفة، فقد تفقه كما سبق على علقمة - رضي الله عنه -، وتخرج من بين يديه حماد بن أبي سليمان، وهؤلاء هم سلسلة التفقيه الذهبية في مدرسة الكوفة الفقهية، قال عبد الرحمن بن زيد: (( لما ماتت العبادلة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - صار الفقه في جميع البلاد إلى الموالي، فقيه مكة: عطاء، وفقيه اليمن: طاووس، وفقيه اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وفقيه البصرة: الحسن، وفقيه الكوفة: إبراهيم النخعي، وفقيه الشام: مكحول، وفقيه خراسان: عطاء الخراساني إلا المدينة فإن الله - جل جلاله - مَن عليها بقرشي فقيه غير مدافع سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - ) ).
وهذا الفقه الذي حواه هو وكبار شيوخ عصره تعاهدوا به المتفقهة في الليل والنهار؛ ليخرجوا حفظة لهذا الدين العظيم، فكان ممن أخذ العلم عنه وعن الشعبي - رضي الله عنهم: الحارث بن أبي يزيد العكلي والمغيرة بن مقسم الضبي وزياد بن كليب والقعقاع بن حكيم والأعمش ومنصور بن أبي المعتمر، قال فضيل: كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث العكلي والمغيرة والقعقاع بن يزيد بالليل نتذاكر الفقه فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر (1) . توفي سنة (95هـ) (2) .
(1) ينظر: طبقات الشيرازي ص85، وغيرها.
(2) ينظر: طبقات الحفاظ 1: 36، وحلية الأولياء 4: 222-225، وطبقات الفقهاء 1: 40، 83، شذرات الذهب 1: 103، والوفيات 1: 25، والتقريب ص35، والأعلام 1: 76، ومقدمة نصب الراية ص307-308.