وعرّف الفقهاء الفقه: بأنه علم يبحث فيه عن أحوالِ الأعمالِ من حيث الحلِّ، والحرمةِ، والفساد، والصِحة (1) . ويطلق على: حِفظ جملة من الفروع (2) . ويطلق أيضًا على: مجموعة من الفروع (3) .
فالحاصل أن الفقه في الأصول: علم الأحكام من دلائلها…، فليس الفقيه إلا المجتهد عندهم، وإطلاقه على المُقلِّد الحافظ للمسائل مجاز، لكن صرح الأصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذٍ فينصرف كلام الواقف الموصي للفقهاء إلى ما هو المتعارف في زمنه؛ لأنه حقيقة كلامه العرفية، فتترك به الحقيقة الأصلية، ويكون حقيقة في عرف الفقهاء.
وتكلّموا في المقدار الأدنى الذي يجب أن يحفظه الشخص حتى يطلق عليه لقب: الفقيه؛ وانتهوا إلى أن هذا متروك للعرف، ونستطيع أن نقرّر أن عرفنا الآن لا يطلق لقب: فقيه إلا على من يعرف موطن الحكم من أبواب الفقه المتناثرة بحيث يسهل عليه الرجوع إليه (4) .
أما بالنسبة إلى الإمام الأعظم فإنه بلغ أعلى درجات الاجتهاد المطلق، حتى صار قدوة وإمامًا للمجتهدين والفقهاء في اجتهادهم وفقههم وتفقيههم، ومن مدرسته الفقهية تخرج مئات الآلاف من الأئمة والعلماء والفقهاء عبر القرون، حتى استحقّ أن يطلق عليه إمام الأئمة الفقهاء.
(1) ينظر: حاشية الخادمي على شرح الدرر ص3، وغيره.
(2) الدر المختار 1: 26-27، وعند أهل الحقيقة الجمع بين العلمِ والعمل، لقول الحسن البصريّ: إنَّما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد في الآخرة، البصير بعيوب نفسه.
(3) ينظر: المدخل الفقهي العام 1: 55، وغيره.
(4) ينظر: رد المحتار 1: 26، وحاشية الخادمي ص3، والموسوعة الفقهية الكويتية 1: 14، والمنهج الفقهي للإمام اللكنوي ص20-21، المدخل إلى دراسة الفقه ص16، وغيرها.