وفي الصفة العامة للعلماء الكبار الذين ربَّاهم ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول الحافظ الشعبي: (( ما رأيت أحدًا كان أعظم حلمًا، ولا أكثر علمًا، ولا أكف عن الدماء من أصحاب عبد الله، إلا ما كان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) (1) ، ولا غرابة في ذلك؛ لأنهم تعلموا وتأدبوا على أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهم صحابة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وفي طليعتهم علي - رضي الله عنه - الذي تربى في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن مسعود - رضي الله عنه - الذي وصفه حذيفة - رضي الله عنه - كما مرَّ: (( إنه أقرب الناس هديًا ودلًا وسمتًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
فلم يكن علمهم الذي ورثوه عن الصحابة - رضي الله عنهم - مقتصرًا على ألفاظ مجردة جافة، بل شمل الخلق والسلوك مع القول والفعل، فكانوا أعظم من حمل الإسلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بكل ما فيه من قول وعمل وعقيدة وسلوك، وكانوا أحرص الناس على ذلك في حياتهم، حتى كتب الله لهم القبول، ونشر علم هذه المدرسة الممثلة للإسلام الحق بمعنى الكلمة إلى أرجاء الأرض، فأصبح عامة المسلمين في بقاع الأرض يتعبدون الله على ما ورثوه عن مدرسة الكوفة، وشمل ذلك الدول المتعاقبة في الإسلام في الحكم والتطبيق في القضاء وغيره لفقه هذه المدرسة الأمينة العظيمة العريقة.
ثانيًا: ذكر أسماء بعض أصحابيهما:
(1) ينظر: المصدر السابق 6: 11-12، وغيرها.